عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
185
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 53 إلى 54 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً ( 53 ) إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 54 ) قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ . . . الآية أخرج البخاري في صحيحه من حديث أنس قال : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عروسا بزينب ، فقالت لي أم سليم : لو أهدينا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هدية ، فقلت لها : افعلي ، فعمدت إلى تمر وسمن وأقط فاتخذت حيسة في [ برمة ] « 1 » فأرسلت بها معي ، فانطلقت بها إليه فقال : ضعها ، ثم أمرني فقال : ادع لي رجالا سماهم ، وقال : ادع لي من لقيت ، قال : ففعلت الذي أمرني ، فرجعت فإذا البيت غاصّ « 2 » بأهله ، ورأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وضع يده في تلك الحيسة وتكلم بما شاء ، ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه ويقول
--> ( 1 ) في الأصل : رمه . والتصويب من البخاري ( 5 / 1981 ) . والبرمة : قدر من حجارة . والجمع : برم وبرام وبرم . وقيل : القدر مطلقا . وهي في الأصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن ( اللسان ، مادة : برم ) . ( 2 ) أي : ممتلئ بهم . وغصّ المكان بأهله : ضاق ( اللسان ، مادة : غصص ) .